المشاركات

من الأماني إلى البرهان كيف يحرر القرآن الإنسان من سجن التفكير الرغبوي؟

صورة
  من الأماني إلى البرهان كيف يحرر القرآن الإنسان من سجن التفكير الرغبوي؟ من أخطر ما يمكن أن يقع فيه الإنسان أن يخلط بين ما يتمنى أن يكون صحيحًا، وما هو صحيح بالفعل. فالنفوس بطبيعتها تحب الأمنيات، وتميل إلى التصورات المريحة، وتبحث عن الأفكار التي تمنحها الشعور بالتفوق والاطمئنان. لكن الحقيقة لا تُبنى على الرغبات، ولا تتشكل وفق ما نشتهي، بل تقوم على الدليل والبرهان. ومن أبلغ المواضع التي عالج فيها القرآن هذه القضية قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. إن المتأمل في هذه الآية يجد نفسه أمام مدرسة فكرية متكاملة. فقد أطلق أصحاب الدعوى حكمًا مصيريًا هائلًا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًا أو نصرانيًا. دعوى ضخمة تتعلق بمصير البشرية كلها. لكن القرآن لم يناقش أسماء القائلين أولًا، ولم يدخل مباشرة في تفاصيل معتقداتهم، بل كشف أصل المشكلة: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾. كأن القرآن يقول: قبل أن نناقش صحة الفكرة أو بطلانها، علينا أن نسأل سؤالًا أهم: هل هذه الفكرة مبنية على ...

لماذا خلق الله الإنسان؟ قراءة في سرّ الخلافة ومعنى الوجود

صورة
  لماذا خلق الله الإنسان؟ قراءة في سرّ الخلافة ومعنى الوجود في لحظات التأمل العميقة، حين تزدحم أخبار الحروب والقتل والظلم على الشاشات، وحين يرى الإنسان ما أصاب الأرض من فساد وجشع وأنانية، قد يقف أمام نفسه متسائلًا: ما الحكمة من وجود الإنسان أصلًا؟ لو لم يُخلق الإنسان، ألم يكن العالم أكثر هدوءًا؟ ألم تكن الأرض أقل دماءً وأقل ظلمًا؟ بل إن هذا السؤال ليس وليد عصرنا المضطرب، وإنما هو سؤال قديم قِدمَ قصة الإنسان نفسها. فحين أخبر الله ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفة، لم يكن أول ما خطر في أذهانهم العمران أو الحضارة أو العلم، بل رأوا جانبًا آخر من الصورة. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. لقد أدركت الملائكة أن هذا المخلوق الجديد يحمل قابلية للفساد وسفك الدماء. وربما لو نظرنا إلى صفحات التاريخ لرأينا أن ملاحظتهم كانت صحيحة. فكم من حرب أشعلها الإنسان! وكم من حضارة هدمها! وكم من أرض أفسدها! وكم من روح أزهقها! ومع ذلك لم يكن جواب الله سبحانه شرحًا طويلًا ولا جدالًا مفصل...