من الأماني إلى البرهان كيف يحرر القرآن الإنسان من سجن التفكير الرغبوي؟
من الأماني إلى البرهان كيف يحرر القرآن الإنسان من سجن التفكير الرغبوي؟ من أخطر ما يمكن أن يقع فيه الإنسان أن يخلط بين ما يتمنى أن يكون صحيحًا، وما هو صحيح بالفعل. فالنفوس بطبيعتها تحب الأمنيات، وتميل إلى التصورات المريحة، وتبحث عن الأفكار التي تمنحها الشعور بالتفوق والاطمئنان. لكن الحقيقة لا تُبنى على الرغبات، ولا تتشكل وفق ما نشتهي، بل تقوم على الدليل والبرهان. ومن أبلغ المواضع التي عالج فيها القرآن هذه القضية قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. إن المتأمل في هذه الآية يجد نفسه أمام مدرسة فكرية متكاملة. فقد أطلق أصحاب الدعوى حكمًا مصيريًا هائلًا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًا أو نصرانيًا. دعوى ضخمة تتعلق بمصير البشرية كلها. لكن القرآن لم يناقش أسماء القائلين أولًا، ولم يدخل مباشرة في تفاصيل معتقداتهم، بل كشف أصل المشكلة: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾. كأن القرآن يقول: قبل أن نناقش صحة الفكرة أو بطلانها، علينا أن نسأل سؤالًا أهم: هل هذه الفكرة مبنية على ...