المشاركات

من وهنِ الفراعنة إلى تمكينِ يوشع كيف تصنع الأممُ هزيمتَها قبل أن يهزمها أعداؤها؟

صورة
من وهنِ الفراعنة إلى تمكينِ يوشع كيف تصنع الأممُ هزيمتَها قبل أن يهزمها أعداؤها؟ ليست الهزائم الكبرى دائمًا نتيجة ضعف السلاح… بل كثيرًا ما تبدأ الهزيمة من الداخل؛ حين يذبل الإيمان، وتخور الإرادة، ويستبدّ الوهن بالقلوب. وهذا ما تكشفه لنا قصة بني إسرائيل بعد رحيل نبي الله يوسف عليه السلام. فقد دخل قومه مصر مكرّمين، يعيشون في ظل الأمن والرخاء، ثم مرّت الأجيال، وضعفت النفوس، وفترت الروح التي تربّت على الإيمان والصبر واليقين… حتى تسلّط عليهم فرعون، وجعلهم طبقات مستضعفة تُساق إلى الذل والسخرة. وليس ذلك حادثة تاريخية معزولة، بل سنة من سنن الله في الأمم. فالضعف الداخلي هو الباب الذي تدخل منه الطغاة. وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ — سورة القصص: 4 إن الاستبداد لا ينمو في فراغ… بل يجد له تربة صالحة حين تضعف النفوس، ويعتاد الناس الذل، ويخافون من التضحية. ثم شاء الله أن يبعث موسى عليه السلام؛ لا ليخلّص قومه من فرعون فحسب، بل ليعيد بناء الإنسان الذي حطّمته العبودية الطويلة. وكان موسى يسير...

حين يصبح الخروج عن السائد ضرورة لا مغامرة!!

صورة
  حين يصبح الخروج عن السائد ضرورة لا مغامرة!! ماذا نتعلّم من تجربة الدكتور ضياء العوضي؟ لم يكن الدكتور مصطفى محمود رحمه الله رجلاً يُريح الناس بتكرار ما يعرفونه… بل كان يقلق العقول. وكان يدرك أن أخطر ما يصيب الإنسان: أن يتحول “المألوف” إلى صنمٍ لا يُناقَش. فكم من فكرةٍ ظنها الناس يومًا حقيقة نهائية، ثم اكتشفوا بعد عقود أنها كانت خطأً كبيرًا يرتدي ثوب العلم! ولهذا كان مصطفى محمود يكرر دائمًا — بأساليب مختلفة — أن العلم الحقيقي لا يخاف السؤال، وأن الباحث الصادق لا يقدّس السائد، بل يختبره. ومن هذا الباب يمكن فهم تجربة البروفيسور ضياء العوضي. فالرجل — سواء اتفق معه الناس أو اختلفوا — لم يكن يسير مع القطيع، ولم يكن يكتفي بترديد ما تقوله الشركات الكبرى أو ما اعتاده السوق الغذائي الحديث. بل كان يطرح سؤالًا مزعجًا: كيف وصل الإنسان المعاصر إلى هذا الكم من الأمراض المزمنة، رغم كل هذا “التقدم”؟ كيف أصبح السكري، والالتهابات، واضطرابات المناعة، والسمنة، ومشكلات الأمعاء، والتعب المزمن… جزءًا شبه طبيعي من حياة ملايين البشر؟ وهل المشكلة دائمًا في الجسد… أم أن المشكلة بدأت قبل ذلك بكثير؟ بدأت مما ن...

حين يتحول الغذاء إلى معركة وعي ضياء العوضي بين مدارس التغذية القديمة وحروب المصالح الحديثة

صورة
حين يتحول الغذاء إلى معركة وعي ضياء العوضي بين مدارس التغذية القديمة وحروب المصالح الحديثة في عالمٍ أصبحت فيه صناعة الغذاء واحدة من أضخم الصناعات على وجه الأرض، وصارت شركات الدواء تمتلك نفوذًا اقتصاديًا هائلًا، لم يعد الحديث عن “التغذية” مجرد نقاش صحي بسيط، بل تحوّل إلى ساحة صراع معقدة تتداخل فيها: المصالح الاقتصادية، والسلطة العلمية، والعادات الاجتماعية، والخوف من كسر السائد. ولهذا لم يكن غريبًا أن يثير الدكتور ضياء العوضي رحمه الله كل ذلك الجدل. فالرجل لم يكن مجرد طبيب يتحدث عن الطعام، بل كان يحاول — بطريقته الخاصة — أن يعيد طرح سؤال قديم متجدد: هل يمكن أن يكون الغذاء جزءًا من العلاج؟ وهل أخطأنا حين اختزلنا الصحة في الأدوية وحدها؟ وهنا انفجر الجدل. ⸻ بين التقديس والإسقاط… تضيع الحقيقة المشكلة الكبرى في عالمنا العربي أننا نحب الأحكام المطلقة. فإما أن يتحول الشخص إلى: “عبقري لا يخطئ”، أو يتحول إلى: “دجال يجب محوه بالكامل”. بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. فالإنصاف لا يعني أن نقدّس الأشخاص، كما أن النقد لا يعني الإعدام الفكري. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: “هل كان ضياء العوضي عل...