من وهنِ الفراعنة إلى تمكينِ يوشع كيف تصنع الأممُ هزيمتَها قبل أن يهزمها أعداؤها؟
من وهنِ الفراعنة إلى تمكينِ يوشع كيف تصنع الأممُ هزيمتَها قبل أن يهزمها أعداؤها؟ ليست الهزائم الكبرى دائمًا نتيجة ضعف السلاح… بل كثيرًا ما تبدأ الهزيمة من الداخل؛ حين يذبل الإيمان، وتخور الإرادة، ويستبدّ الوهن بالقلوب. وهذا ما تكشفه لنا قصة بني إسرائيل بعد رحيل نبي الله يوسف عليه السلام. فقد دخل قومه مصر مكرّمين، يعيشون في ظل الأمن والرخاء، ثم مرّت الأجيال، وضعفت النفوس، وفترت الروح التي تربّت على الإيمان والصبر واليقين… حتى تسلّط عليهم فرعون، وجعلهم طبقات مستضعفة تُساق إلى الذل والسخرة. وليس ذلك حادثة تاريخية معزولة، بل سنة من سنن الله في الأمم. فالضعف الداخلي هو الباب الذي تدخل منه الطغاة. وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ — سورة القصص: 4 إن الاستبداد لا ينمو في فراغ… بل يجد له تربة صالحة حين تضعف النفوس، ويعتاد الناس الذل، ويخافون من التضحية. ثم شاء الله أن يبعث موسى عليه السلام؛ لا ليخلّص قومه من فرعون فحسب، بل ليعيد بناء الإنسان الذي حطّمته العبودية الطويلة. وكان موسى يسير...